السبت، 2 أبريل 2022


﴿یَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ یَخۡطَفُ أَبۡصَـٰرَهُمۡۖ كُلَّمَاۤ أَضَاۤءَ لَهُم مَّشَوۡا۟ فِیهِ وَإِذَاۤ أَظۡلَمَ عَلَیۡهِمۡ قَامُوا۟ۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَـٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ﴾ [البقرة ٢٠]

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾

أيْ: يَكادُ نُورُ القُرْآنِ لِشِدَّةِ ضَوْئِهِ يُعْمِي بَصائِرَهم، كَما أنَّ البَرْقَ الخاطِفَ الشَّدِيدَ النُّورِ يَكادُ يَخْطَفُ بَصَرَ ناظِرِهِ، ولا سِيَّما إذا كانَ البَصَرُ ضَعِيفًا؛ لِأنَّ البَصَرَ كُلَّما كانَ أضْعَفَ كانَ النُّورُ أشَدَّ إذْهابًا لَهُ. كَما قالَ الشّاعِرُ: [ الكامِلُ ]

مِثْلَ النَّهارِ يَزِيدُ أبْصارَ الوَرى نُورًا ويُعْمِي أعْيُنَ الخُفّاشِ


وَقالَ الآخَرُ: [ الطَّوِيلُ ]

خَفافِيشُ أعْماها النَّهارُ بِضَوْئِهِ ∗∗∗ ووافَقَها قِطَعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمُ


وَبَصائِرُ الكُفّارِ والمُنافِقِينَ في غايَةِ الضَّعْفِ. فَشِدَّةُ ضَوْءِ النُّورِ تَزِيدُها عَمًى. وقَدْ صَرَّحَ تَعالى بِهَذا العَمى في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَعْلَمُ أنَّما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ كَمَن هو أعْمى﴾ [الرعد: ١٩] وقَوْلِهِ: ﴿وَما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.

وَقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهم؛ أيْ: يَكادُ مُحْكَمُ القُرْآنِ يَدُلُّ عَلى عَوْراتِ المُنافِقِينَ


(أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي (١٣٩٤ هـ))



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق