﴿وَقَالَ لَهُمۡ نَبِیُّهُمۡ إِنَّ ءَایَةَ مُلۡكِهِۦۤ أَن یَأۡتِیَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِیهِ سَكِینَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِیَّةࣱ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ [البقرة ٢٤٨]
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السَّكِينَةُ الرَّحْمَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السَّكِينَةُ الطُّمَأْنِينَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السَّكِينَةُ دابَّةٌ قَدْرَ الهِرِّ؛ لَها عَيْنانِ لَهُما شُعاعٌ، وكانَ إذا التَقى الجَمْعانِ أخْرَجَتْ يَدَيْها، ونَظَرَتْ إلَيْهِمْ، فَيُهْزَمُ الجَيْشُ مِنَ الرُّعْبِ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ فِيهِ مَن لا يُعْرَفُ، مِن طَرِيقِ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «”السَّكِينَةُ رِيحٌ خَجُوجٌ“» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: السَّكِينَةُ رِيحٌ خَجُوجٌ، ولَها رَأْسانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ عَساكِرَ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، مِن طَرِيقِ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: السَّكِينَةُ لَها وجْهٌ كَوَجْهِ الإنْسانِ، ثُمَّ هِيَ بَعْدُ رِيحٌ هَفّافَةٌ.
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَلَيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ . قالَ: رِيحٌ هَفّافَةٌ، لَها صُورَةٌ، ولَها وجْهٌ كَوَجْهِ الإنْسانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الصَّدَفِيِّ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ في مَجْلِسٍ، فَرَفَعَ نَظَرَهُ إلى السَّماءِ، ثُمَّ طَأْطَأ نَظَرَهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ: ”إنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ كانُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ - يَعْنِي أهْلَ مَجْلِسٍ أمامَهُ - فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ تَحْمِلُها المَلائِكَةُ كالقُبَّةِ، فَلَمّا دَنَتْ مِنهم تَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنهم بِباطِلٍ فَرُفِعَتْ عَنْهم“» .
وأخْرَجَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السَّكِينَةُ مِنَ اللَّهِ كَهَيْئَةِ الرِّيحِ؛ لَها وجْهٌ كَوَجْهِ الهِرِّ، وجَناحانِ وذَنَبٌ مِثْلُ ذَنَبِ الهِرِّ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ . قالَ: طَسْتٌ مِن ذَهَبٍ مِنَ الجَنَّةِ، كانَ يُغْسَلُ فِيها قُلُوبُ الأنْبِياءِ، ألْقى مُوسى فِيها الألْواحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ السَّكِينَةِ، فَقالَ: رُوحٌ مِنَ اللَّهِ يَتَكَلَّمُ، إذا اخْتَلَفُوا في شَيْءٍ، تَكَلَّمَ فَأخْبَرَهم بِبَيانِ ما يُرِيدُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ . قالَ: شَيْءٌ تَسْكُنُ إلَيْهِ قُلُوبُهم. يَعْنِي: ما يَعْرِفُونَ مِنَ الآياتِ يَسْكُنُونَ إلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ أيْ: وقارٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى﴾ . قالَ: عَصاهُ ورُضاضُ الألْواحِ.
وأخْرَجَ وكِيعٌ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: كانَ في التّابُوتِ عَصا مُوسى وعَصا هارُونَ، وثِيابُ مُوسى وثِيابُ هارُونَ، ولَوْحانِ مِنَ التَّوْراةِ، والمَنُّ، وكَلِمَةُ الفَرَجِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، وسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ في ”المُبْتَدَأِ“، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البَقِيَّةُ رُضاضُ الألْواحِ، وعَصا مُوسى، وعِمامَةُ هارُونَ، وقَباءُ هارُونَ الَّذِي كانَ فِيهِ عَلاماتُ الأسْباطِ، وكانَ فِيهِ طَسْتٌ مِن ذَهَبٍ، فِيهِ صاعٌ مِن مَنِّ الجَنَّةِ، وكانَ يُفْطِرُ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ، وأمّا السَّكِينَةُ فَكانَتْ مِثْلَ رَأْسِ هِرَّةٍ مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾ . قالَ: أقْبَلَتْ بِهِ المَلائِكَةُ تَحْمِلُهُ حَتّى وضَعَتْهُ في بَيْتِ طالُوتَ، فَأصْبَحَ في دارِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ . قالَ: عَلامَةً.
(الدر المنثور — جلال الدين السيوطي (٩١١ هـ))