السبت، 2 أبريل 2022

 ﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِی ٱسۡتَوۡقَدَ نَارࣰا فَلَمَّاۤ أَضَاۤءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِی ظُلُمَـٰتࣲ لَّا یُبۡصِرُونَ ۝١٧ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡیࣱ فَهُمۡ لَا یَرۡجِعُونَ ۝١٨﴾ [البقرة ١٧-١٨]


شَبَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْداءَهُ المُنافِقِينَ بِقَوْمٍ أوْقَدُوا نارًا لِتُضِيءَ لَهم ويَنْتَفِعُوا بِها، فَلَمّا أضاءَتْ لَهُمُ النّارُ فَأبْصَرُوا في ضَوْئِها ما يَنْفَعُهم ويَضُرُّهم وأبْصَرُوا الطَّرِيقَ بَعْدَ أنْ كانُوا حَيارى تائِهِينَ فَهم كَقَوْمٍ سَفْرٍ ضَلُّوا عَنِ الطَّرِيقِ فَأوْقَدُوا النّارَ لِتُضِيءَ لَهُمُ الطَّرِيقَ؛ فَلَمّا أضاءَتْ لَهم فَأبْصَرُوا وعَرَفُوا طُفِئَتْ تِلْكَ النّارُ وبَقُوا في الظُّلُماتِ لا يُبْصِرُونَ


 قَدْ سُدَّتْ عَلَيْهِمْ أبْوابُ الهُدى الثَّلاثُ، فَإنَّ الهُدى يَدْخُلُ إلى العَبْدِ مِن ثَلاثَةِ أبْوابٍ، مِمّا يَسْمَعُهُ بِأُذُنِهِ ويَراهُ بِعَيْنِهِ ويَعْقِلُهُ بِقَلْبِهِ، 


وهَؤُلاءِ قَدْ سُدَّتْ عَلَيْهِمْ أبْوابُ الهُدى فَلا تَسْمَعُ قُلُوبُهم شَيْئًا ولا تُبْصِرُهُ ولا تَعْقِلُ ما يَنْفَعُها.
وَقِيلَ: لَمّا لَمْ يَنْتَفِعُوا بِأسْماعِهِمْ وأبْصارِهِمْ وقُلُوبِهِمْ نَزَلُوا مَنزِلَةَ مَن لا سَمْعَ لَهُ ولا بَصَرَ ولا عَقْلَ، والقَوْلانِ مُتَلازِمانِ، وقالَ في صِفَتِهِمْ: ﴿فَهم لا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٨]؛



 لِأنَّهم قَدْ رَأوْا في ضَوْءِ النّارِ وأبْصَرُوا الهُدى فَلَمّا طُفِئَتْ عَنْهم لَمْ يَرْجِعُوا إلى ما رَأوْا وأبْصَرُوا وقالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: ١٧]،


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق